الشيخ الطوسي

398

التبيان في تفسير القرآن

من النبي صلى الله عليه وآله لأنه لا يجوز ذلك من حيث ينفر عنه ، ويجوز ذلك على الأمة بان يؤمروا بترك قراءتها ، وينسونها على طول الأيام . ويجوز ان ينسيهم الله ( تعالى ) ذلك وان كانوا جمعا كثيرا ، ويكون ذلك معجزا بمعنى الترك من قوله : " نسوا الله فنسيهم " ( 1 ) والأول عن قتادة ، والثاني عن ابن عباس وقال معناه : نتركها لا نبدلها . وقال الزجاج : ننسها بمعنى نتركها خطأ ، إنما يقال : نسيت بمعنى تركت ، ولا يقال أنسيت بمعنى تركت وإنما معنى ننساها نتركها ، اي ان نأمركم بتركها . قال الرماني : إنما فسر المفسرون على ما يؤول إليه المعنى لأنه إذا امر بتركها ، فقد تركها . فان قيل : إذا كان نسخ الآية رفعها ، وتركها فما معنى ذلك إلا أن يترك ، ولم جمع بينهما ؟ قيل : ليس معنى تركها الا ان يترك ، وقد غلط الزجاج في توهمه ذلك ، وإنما معناه اقرارها ، فلا ترفع ، كما قال ابن عباس : يتركها ، ولا نبدلها وإنما قال : " ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير " تنبيها على أنه يقدر على آيات وسور مثل القرآن ينسخ بها امره لنا فيه بما أمرنا ، فيقوم في النفع مقام المنسوخ . أو أكثر . وقال بعضهم : معنى " أو " في الآية الواو ، كان قال : ما ننسخ من ايه وننساها نأت بخير منها ، فعلى هذا زالت الشبهة . فان قيل : اي تعلق بين هذه الآية وبين التي قبلها ؟ قلنا : لما قال في الآية الأولى " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم " دل في هذه الآية على أنه جل وعز ، لا يخليهم من إنزال خير إليهم ، خلاف ما يود أعداؤه لهم : فان قيل : هل يجوز نسخ القرآن بالسنة أم لا ؟ قلنا فيه خلاف بين الفقهاء ، ذكرناه في أصول الفقه ، وبين أصحابنا أيضا فيه خلاف ، إلا أن يقوى في النفس جواز ذلك . وقد ذكرنا أدلة الفريقين ، الشبه فيها في أصول الفقه - لا يحتمل ذكرها هذا المكان . وإنما اخرنا ذلك ، لان تلاوة القرآن ، والعمل بما فيه تابع للمصلحة ، ولا يمتنع ان تتغير المصلحة ، تارة في التلاوة فتنسخ ، وتارة في الحكم فينسخ ، وتارة فيهما فينسخان . وكذلك لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن تنسخ ، تارة بقرآن ، وتارة

--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 68 .